الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
529
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير ، قتلك سفينتك فيها تقوى اللّه وحشوها الايمان ، وشراعها التوكل ، وقيّمها العقل ودليلها العلم وسكّانها الصبر . « وأسهلت له الصعاب بعد انصابها » بالكسر أي اتعابها . « وهطلت » من ( هطل المطر ) تتابع . « عليه الكرامة بعد قحوطها » من ( قحط المطر ) إذا احتبس . في ( الكافي ) عن الباقر عليه السّلام قال تعالى : وعزتي وجلالي وعظمتي وبهائي ، لا يؤثر عبد هواي على هواه في شيء من أمر الدنيا إلّا جعلت غناه في نفسه وهمهّ في آخرته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر . « وتحدبت » أي : تعطفت . « عليه الرحمة بعد نفورها » من ( نفرت الدابة ) أو ( نفرت المرأة ) . « وتفجّرت » من ( تفجّر الماء ) . « عليه النعم بعد نضوبها » من ( نضب الماء ) أي : غار . « ووبلت » أي : أمطرت شديدا . « عليه البركة بعد ارذاذها » من ( ارذت السماء ) أمطرت ضعيفا . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله من أصبح وأمسى والآخرة أكبر همهّ جعل اللّه القناعة في قلبه ، وجمع له أمره ، ولم يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه ، ومن أصبح وأمسى والدنيا أكبر همهّ جعل اللّه الفقر بين عينيه ، وشتت عليه أمره ولم ينل من الدنيا إلّا ما قسم له . « فاتقوا اللّه الذي نفعكم بموعظته » وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 1 ) .
--> ( 1 ) الذاريات : 55 .