الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
522
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 1 ) . « ولا يعتبرن بكم من أطاعها » قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنا إنِهَُّ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ . قالُوا تاَللهِّ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنّا لَخاطِئِينَ ( 2 ) . . . . قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نفَسْهِِ قُلْنَ حاشَ للِهِّ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ ( 3 ) . « ألا وصونوها » كما تصونون ذهبكم ونفائس أمتعتكم . « وتصونوا بها » كما تتصونون في الحرب بأسلحتكم ، وكما تتصونون عن الأعداء بحصونكم ومعاقلكم . 21 الخطبة ( 193 ) أَمَّا بَعْدُ - فَأُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ابْتَدَأَ خَلْقَكُمْ - وَإلِيَهِْ يَكُونُ مَعَادُكُمْ وَبِهِ نَجَاحُ طَلِبَتِكُمْ - وَإلِيَهِْ مُنْتَهَى رَغْبَتِكُمْ وَنحَوْهَُ قَصْدُ سَبِيلِكُمْ - وَإلِيَهِْ مَرَامِي مَفْزَعِكُمْ - فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ دَوَاءُ دَاءِ قُلُوبِكُمْ - وَبَصَرُ عَمَى أَفْئِدَتِكُمْ وَشِفَاءُ مَرَضِ أَجْسَادِكُمْ - وَصَلَاحُ فَسَادِ صُدُورِكُمْ - وَطُهُورُ دَنَسِ أَنْفُسِكُمْ وَجِلَاءُ عَشَا أَبْصَارِكُمْ - وَأَمْنُ فَزَعِ جَأْشِكُمْ وَضِيَاءُ سَوَادِ ظُلْمَتِكُمْ فَاجْعَلُوا طَاعَةَ اللَّهِ شِعَاراً دُونَ دِثَارِكُمْ - وَدَخِيلًا دُونَ شِعَارِكُمْ وَلَطِيفاً بَيْنَ أَضْلَاعِكُمْ - وَأَمِيراً فَوْقَ أُمُورِكُمْ وَمَنْهَلًا لِحِينِ وُرُودِكُمْ - وَشَفِيعاً لِدَرَكِ طَلِبَتِكُمْ وَجُنَّةً لِيَوْمِ فَزَعِكُمْ - وَمَصَابِيحَ لِبُطُونِ
--> ( 1 ) النازعات : 25 - 26 . ( 2 ) يوسف : 90 - 91 . ( 3 ) يوسف : 51 .