الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

523

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قُبُورِكُمْ - وَسَكَناً لِطُولِ وَحْشَتِكُمْ وَنَفَساً لِكَرْبِ مَوَاطِنِكُمْ - فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ حِرْزٌ مِنْ مَتَالِفَ مُكْتَنِفَةٍ - وَمَخَاوِفَ مُتَوَقَّعَةٍ وَأُوَارِ نِيرَانٍ مُوقَدَةٍ - فَمَنْ أَخَذَ بِالتَّقْوَى عَزَبَتْ عنَهُْ الشَّدَائِدُ بَعْدَ دُنُوِّهَا - وَاحْلَوْلَتْ لَهُ الْأُمُورُ بَعْدَ مَرَارَتِهَا - وَانْفَرَجَتْ عنَهُْ الْأَمْوَاجُ بَعْدَ تَرَاكُمِهَا - وَأَسْهَلَتْ لَهُ الصِّعَابُ بَعْدَ إِنْصَابِهَا - وَهَطَلَتْ عَلَيْهِ الْكَرَامَةُ بَعْدَ قُحُوطِهَا - . وَتَحَدَّبَتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ بَعْدَ نُفُورِهَا - وَتَفَجَّرَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ بَعْدَ نُضُوبِهَا - وَوَبَلَتْ عَلَيْهِ الْبَرَكَةُ بَعْدَ إِرْذَاذِهَا - فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي نَفَعَكُمْ بمِوَعْظِتَهِِ - وَوَعَظَكُمْ برِسِاَلتَهِِ وَامْتَنَّ عَلَيْكُمْ بنِعِمْتَهِِ - فَعَبِّدُوا أَنْفُسَكُمْ لعِبِاَدتَهِِ - وَاخْرُجُوا إلِيَهِْ مِنْ حَقِّ طاَعتَهِِ « أما بعد فأوصيكم » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( فاني أوصيكم ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) . « بتقوى اللّه الذي ابتدأ خلقكم » قال شعيب لقومه : وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ( 1 ) . « وإليه يكون معادكم » . . . وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي إلِيَهِْ تُحْشَرُونَ ( 2 ) . « وبه نجاح طلبتكم » قال هود لقومه : وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ . أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ . وَجَنّاتٍ وَعُيُونٍ ( 3 ) . « وإليه منتهى رغبتكم » وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلّا إيِاّهُ . . . ( 4 ) .

--> ( 1 ) الشعراء : 184 . ( 2 ) المجادلة : 9 . ( 3 ) الشعراء : 132 - 134 . ( 4 ) الاسراء : 67 .