الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

502

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« ويسكت » في موضع يكون القول ضارا . « فيسلم » من مفاسد الكلام . « قد أخلص للهّ فاستخلصه » كما قال تعالى لموسى عليه السّلام : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 1 ) . « فهو من معادن دينه وأوتاد أرضه » في الباطن كما أن الجبال أوتادها في الظاهر قال الصادق عليه السّلام لو بقيت الأرض بغير امام لساخت . « قد ألزم نفسه العدل » . . . اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ( 2 ) . « فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه » وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 3 ) . « يصف الحق ويعمل به » بخلاف كثير من الناس يقتصرون على الوصف بدون العمل . « لا يدع للخير غاية إلّا أمِّها » أي : أرادها ، كما قال أحد الشعراء : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين « ولا مظنة » قال الجوهري مظنة الشيء موضعه الذي يظن كونه فيه قال النابغة ( فان مظنة الجهل الشباب ) . « إلّا قصدها » قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ . أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 4 ) .

--> ( 1 ) طه : 41 . ( 2 ) المائدة : 8 . ( 3 ) النازعات : 40 - 41 . ( 4 ) المؤمنون : 57 - 61 .