الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

489

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وبكثرة برقه إلى كثرة عروضه بعد الامعان في الرياضة - وكلّ منهما كما ترى . ونقل ( الخوئي ) بعده المناجاة التاسعة من الخمس عشرة ، « يا من أنوار قدسه لأبصار محبيه رائقة ، وسبحات وجهه لقلوب عارفيه شائفة » - والثانية عشر . « الهي فاجعلنا من الذين توشجت أشجار الشوق إليك في حدائق صدورهم ، وأخذت لوعة محبتك بمجامع قلوبهم ، فهم إلى أوكار الأفكار يأوون ، وفي رياض القرب والمكاشفة يرتعون ، ومن حياض المحبة بكأس الملاطفة يكرعون ، وشرائع المصافاة يردون . قد كشف الغطاء عن أبصارهم ، وانجلت ظلمة الريب عن عقائدهم في ضمائرهم وانتفت مخالجة الشك عن قلوبهم وسرائرهم ، وانشرحت بتحقيق المعرفة صدورهم وعلت لسبق السعادة في الزهادة هممهم ، وعذب في معين المعاملة شربهم . وطاب في مجلس الأنس سرّهم ، وامن في موطن المخافة سربهم ، واطمأنت بالرجوع إلى ربّ الأرباب أنفسهم ، وتيقنت بالفوز والفلاح أرواحهم ، وقرت بالنظر إلى محبوبهم أعينهم ، واستقر بإدراك السؤل ونيل المأمول قرارهم » . « وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة » استشهد له بقوله تعالى : أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً . خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 1 ) وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ

--> ( 1 ) الفرقان : 75 - 76 .