الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

490

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بابٍ . سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ ( 1 ) . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ . ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 2 ) . « بما استعمل قلبه » هكذا في النسخ وفسّر باستعمال قلبه في ذكر ربه وحبسه عن إرادة سوى إرادته ويحتمل كونه محرف ( بما استغل قلبه ) من قولهم « استغل عبده » أي : كلفّه ان يغل عليه . « وأرضى ربه » استشهد له بقوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 3 ) . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عنَهُْ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ ربَهَُّ ( 4 ) وبقول الشعراء : عند الصباح يحمد القوم السرى * وتنجلي عنهم غيابات الكرى تقول سليمى لو أقمت بأرضنا * ولم تدر اني للمقام أطوف ما أبيض وجه المرء في طلب العلى * حتى تسوّد وجهه البيداء فاطلب هدوا بالتقلقل واستثر * بالعيس من تحت السهاد هجودا ما ان ترى الأحساب بيضا وضحا * إلّا بحيث ترى المنايا سودا هذا وفي ( تاريخ بغداد ) ، لمّا مات داود بن نصير الطائي جاء ابن السماك فجلس على قبره ، ثم قال : أيها الناس ان أهل الزهد في الدنيا تعجلوا الراحة على أبدانهم مع يسير الحساب غدا عليهم وان أهل الرغبة تعجلوا التعب على أبدانهم مع ثقل الحساب عليهم غدا والزهادة راحة

--> ( 1 ) الرعد : 23 - 24 . ( 2 ) الحجر : 45 - 46 . ( 3 ) الفجر : 27 - 30 . ( 4 ) البينة : 7 - 8 .