الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
487
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يلعبان عند النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى مضى عامة الليل ، ثم قال لهما انصرفا إلى أمكما فبرقت برقة فما زالت تضيء لهما حتى دخلا على فاطمة عليها السّلام والنبي صلّى اللّه عليه وآله ينظر إلى البرقة ، فقال الحمد للهّ الذي أكرمنا أهل البيت . وروى ( أماليه ) عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام ان النبي صلّى اللّه عليه وآله مرض فعادته فاطمة ومعها الحسنان عليهما السّلام فما أفاق من نومه ، فقالت لهما انصرفا حتى يفيق جدكما فقالا لسنا ببارحين فاضطجعا على عضدي النبي صلّى اللّه عليه وآله فغفيا وانتبها قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد كانت فاطمة عليه السّلام لمّا ناما انصرفت - . فقالا لعايشة ما فعلت أمّنا قالت لمّا نمتما رجعت . فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق ، وقد أرخت السماء عزاليها فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار - الخبر بطوله - هذا وقال ابن أبي الحديد بعد قوله عليه السّلام ( وبرق له لامع ) - إلخ - قال ابن سينا في ( إشاراته ) في ذكر السالك إلى مرتبة العرفان ثم انهّ إذا بلغت به الرياضة والإرادة حدّا ما عنت له ( خلسات ) من اطلاع نور الحق عليه لذيذة كأنّها بروق تومض إليه ، ثم تخمد عنه . وهي التي تسمّى عندهم أوقاتا ، وكلّ وقت يكتنفه وجد إليه ووجد عليه ثم انهّ ليكثر عليه هذه الغواشي ، إذا أمعن في الارتياض ثم انهّ ليتوغل حتى يغشاه غير الارتياض ، فكلما لمح شيئا عاج منه إلى جانب القدس فتذكر من أمره أمرا فغشيه غاش فيكاد يرى الحق في كلّ شيء ولعلهّ إلى هذا الحد تستولي عليه غواشيه ويزول عن سكينته ، ويتنبه جليسه لاستنفاره عن قراره . فإذا طالت عليه الرياضة لم يستنفره غاشية ، وهدى للتانس بما هو فيه ،