الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
484
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الإفطار ، والجهاد وضده النكول ، والحجّ وضده نبذ الميثاق ، وصون الحديث وضده النميمة . وبرّ الوالدين وضدهّ العقوق ، والحقيقة وضدها الرياء ، والمعروف وضده المنكر ، والستر وضده التبرج ، والتقيّة وضدها الإذاعة ، والانصاف وضده الحميّة ، والتهيئة وضدها البغي . والنظافة وضدها القذر ، والحياء وضدها الخلع ، والقصد وضده العدوان ، والراحة وضدها التعب ، والسهولة وضدها الصعوبة ، والبركة وضدها المحق ، والعافية وضدها البلاء ، والقوام وضده المكابرة ، والحكمة وضدها الهوى ، والوقار وضده الخفّة ، والسعادة وضدها الشقاوة . والتوبة وضدها الاصرار ، والاستغفار وضده الاغترار ، والمحافظة وضدها التهاون ، والدعاء وضده الاستنكاف ، والنشاط وضده الكسل ، والفرح وضده الحزن والألفة وضدها الفرقة ، والسخاء وضده البخل . قال عليه السّلام لسماعة بن مهران لا تجتمع هذا الخصال من أجناد العقل إلّا في نبيّ أو وصيّ نبيّ ، أو مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للايمان ، واما ساير موالينا فانّ أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود ، حتى يستكمل ، وينقى من جنود الجهل فعند ذلك يكون في الدرجة العليا . « وأمات نفسه » بتغليب جنود العقل على جنود الجهل ، وهو الجهاد الأكبر ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لقوم رجعوا من حرب الكفّار بلباس الحرب : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر . كيف لا وقد قال سليمان عليه السّلام « الغالب لهواه أشدّ من الذي يفتح البلاد وحده ، - وقال يوسف الصدّيق وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّا