الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

485

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) . « حتى دقّ جليله » من كلفة اتيان العبادات بواسطة احياء عقله . « ولطف غليظه » من شدّة ترك الشهوات بواسطة إماتة نفسه‌وَ أَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 2 ) . « وبرق له لامع كثير البرق فأبان له الطريق » أي : أوضحه أو اتضح كما في قوله : لو دبّ ذر فوق ضاحي جلدها * لأبان من آثارهن حدور وعليه فالطريق مرفوع وعلى الأول منصوب ، قال الجوهري : ابان واستبان وتبين تتعدى ولا تتعدى . « وسلك به السبيل » استشهد له بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَآمِنُوا برِسَوُلهِِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رحَمْتَهِِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ . . . ( 3 ) . « وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة » استشهد له بقوله تعالى : وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ . لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 4 ) وَاللّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 5 ) . إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَلا

--> ( 1 ) يوسف : 53 . ( 2 ) النازعات : 40 - 41 . ( 3 ) الحديد : 28 . ( 4 ) الانعام : 126 - 128 . ( 5 ) يونس : 25 .