الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

481

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« فعليكم بهذه الخلائق » أي : الأخلاق العالية . « فالزموها » . قال الشاعر : إنّي رأيتك للمكارم عاشقا * والمكرمات قليلة العشّاق « وتنافسوا » أي : ارغبوا . « فيها » قال تعالى : . . . وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 1 ) وان هذه الصفات مؤدية إلى تلك الدرجات وفي الحض على المكارم قال الشاعر : هذي المكارم لا قعبان من لبن * شيبت بماء ثمّ عادت بعد أبوالا « فإن لم تستطيعوها فاعلموا ان أخذ القليل خير من ترك الكثير » فما لا يدرك كلهّ لا يترك كله ، - والميسور لا يسقط المعسور . وعن الصادق عليه السّلام الايمان عشر درجات بمنزلة السلّم له عشر مراقي وترتقي منه مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولن صاحب الواحدة لصاحب الثانية لست على شيء حتى انتهي إلى العاشرة - وكان سلمان في العاشرة وأبو ذر في التاسعة والمقداد في الثامنة . هذا وعكس قوله عليه السّلام في أخ له قول بعضهم في ابن حمّاد الكاتب « هو واللّه عيث في دينه قذر في دنياه ، رث في مروته ، سمج في هيئته ، منقطع إلى نفسه ، راض عن عقله ، بخيل بما وسع اللّه عليه من رزقه ، كتوم لمّا آتاه اللّه من فضله ، لجوج لا ينصف إلّا صاغرا ، ولا يعدل إلّا راغما ، ولا يرفع نفسه عن منزله إلّا ذلّ بعد تعززه فيها » .

--> ( 1 ) المطففين : 26 .