الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

482

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

16 الخطبة ( 215 ) ومن كلام له عليه السّلام : قَدْ أَحْيَا عقَلْهَُ وَأَمَاتَ نفَسْهَُ حَتَّى دَقَّ جلَيِلهُُ - وَلَطُفَ غلَيِظهُُ وَبَرَقَ لَهُ لَامِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ - فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ وَسَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ - وَتدَاَفعَتَهُْ الْأَبْوَابُ إِلَى بَابِ السَّلَامَةِ وَدَارِ الْإِقَامَةِ - وَثَبَتَتْ رجِلْاَهُ بِطُمَأْنِينَةِ بدَنَهِِ فِي قَرَارِ الْأَمْنِ وَالرَّاحَةِ - بِمَا اسْتَعْمَلَ قلَبْهَُ وَأَرْضَى ربَهَُّ « قد أحيى عقله » باماتة نفسه ، قيل للصادق عليه السّلام - كما في ( الكافي ) - ما العقل قال : ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ، قالوا فالذي كان في معاوية قال : تلك النكراء تلك الشيطنة شبيهة بالعقل وليست بالعقل . وقيل له عليه السّلام - كما فيه أيضا - فلان من عبادته ودينه وفضله كذا وكذا ، فقال : كيف عقله ، ان الثواب على قدر العقل ، ان رجلا من بني إسرائيل كان يعبد اللّه في جزيرة من جزائر البحر خضراء نضرة كثيرة الشجر ظاهرة الماء ، وان ملكا من الملائكة مر به فقال يا رب أرني ثواب عبدك هذا ، فأراه فاستقله فأوحى إليه ان أصحبه فاتاه الملك في صورة انسي ، فقال له من أنت قال : أنا رجل عابد بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان ، فاتيتك لأعبد اللّه معك . فكان معه يومه ذلك فلمّا أصبح قال له الملك : ان مكانك لنزه ، وما يصلح إلّا للعبادة فقال العابد : ان لمكاننا هذا عيبا قال ما هو قال : ليس لربنا بهيمة فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع ، فان هذا الحشيش يضيع ، فقال له الملك : وما لربك حمار فقال لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا ، فأوحى اللّه تعالى إلى الملك انما أثيبه على قدر عقله .