الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

44

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الحاضرين أنا المجترم عليها يا أمير المؤمنين فقال له : فلم ذممتها أليست دار صدق لمن صدقها ودار غنى لمن تزوّد منها ودار عافية لمن فهم عنها مسجد أحباّئه ومصلّى أنبيائه ومهبط الملائكة ومتجر أوليائه اكتسبوا فيها الطاعة وربحوا فيها الجنّة فمن ذا يذمّها وقد أذنت بانتهائها ونادت بانقضائها وأنذرت ببلائها فان راحت بفجيعة فقد غدت بمبتغى وان أعصرت بمكروه فقد أسفرت بمشتهى - إلى أن قال - وإذا قتك شهدا وصبرا فإن ذممتها لصبرها فامدحها لشهدها وإلّا فاطرحها لا مدح ولا ذمّ . . . ( 1 ) . ورواه ( أمالي المفيد ) كما يأتي في شرح بعض الفقرات . ورواه الخطيب في الحسن بن ابان مسندا عنه عن بشير بن زاذان عن جعفر بن محمّد الصّادق عن آبائه عليهم السّلام قالوا كان علي عليه السّلام في مسجد الكوفة فسمع رجلا يشتم الدّنيا ويفحش في شتمها فقال له اجلس فجلس فقال : مالي أسمعك تشتم الدّنيا ، وتفحش في شتمها أوليس هو اللّيل والنّهار والشّمس والقمر سامعين مطيعين ، فأنشأ يقول : إنَّ الدّنيا لمنزل صدق لمن صدقها ودار بلاء لمن فهم عنها ، وعافية لمن تزوّد منها ، منزل أحبّاء اللّه ، ومهبط وحيه ، ومصلّى ملائكته ، ومتجر أوليائه ، اكتسبوا الجنة وربحوا فيها المغفرة ، فذمّها أقوام غداة النّدامة وحمدها آخرون ذكّرتهم الدّنيا فذكّروا وحدّثتهم فصدّقوا فمن ذا يذمّها وقد أذنت ببينها ، ونادت بانقطاعها ، راحت بفجيعة ، وابتكرت بعافية ، تخويف وترهيب ، يا أيّها الذّامّ للدّنيا المقبل بتغريرها متى استدنت إليك أم متى غرّتك أبمضاجع آبائك من الثّرى أو بمنازل أمّهاتك من البلى أم ببواكر الصّريخ من اخوانك أم بطوارق النّعي من أحبابك هل رأيت إلّا ناعيا منعيا ، أو رأيت إلّا وارثا موروثا كم علّلت بيديك أم كم مرّضت

--> ( 1 ) مطالب السؤول لابن طلحة : 51 .