الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
471
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« كان لي في ما مضى أخ في اللّه » قال ابن أبي الحديد اختلفوا في مراده عليه السّلام بهذا الأخ فقيل النبي صلّى اللّه عليه وآله واستبعد لقوله « وكان ضعيفا مستضعفا » وقيل أبو ذر واستبعد لقوله « فان جاء الجد فهو ليث غاب وصلّ واد » وأبو ذر لم يكن معروفا بالبسالة والشجاعة ، وقيل المقداد ، وقيل ليس بإشارة إلى أخ معين ، ولكنه خارج مخرج المثل ، وعادة العرب جارية بمثله كقولهم في الشعر ( فقلت لصاحبي ويا صاحبي ) . وهذا عندي أقوى . قلت : قد عرفت ما في أصل نسبته إليه عليه السّلام وعلى فرض صحتها فما قاله من منافاة قوله ( فان جاء الجد فهو ليث عاد وصلّ واد ) لإرادة أبي ذر غلط ، فانهّ في غاية الانطباق ، فأبو ذر مع كونه ضعيفا لا سيما بعد ارجاع معاوية له من الشام على جمل بلا قتب يسوقه ليلا ونهارا ، حتى سقط لحم فخذيه وظن الناس انهّ يموت ، فقال لهم : انهّ لا يموت من ذلك حسبما أخبره النبي صلّى اللّه عليه وآله بموته من شيء آخر ومستضعفا أخرجه عثمان تارة إلى الشام ، وأخرى إلى الربذة ، كان كليث عاد على عثمان ، حتى اجترأ ان يقول له مع كونه سلطانا جبّارا ، ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : فيه وفي بني أمية . « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا وعباده خولا » . وكان صلّ واد على معاوية حتى جسر أن يقول له : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول فيك إذا ولّى الأمة ، الأعين ، الواسع البلعوم الذي يأكل ولا يشبع ، فلتأخذ الأمة حذرها منه ، وسمعته يقول : وقد مررت به « اللّهم العنه ولا تشبعه إلّا بالتراب » وسمعته يقول : « است معاوية في النار » وهل قام أحد مثل قيامه في قبال حكومة عثمان الجائرة