الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
472
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولم لم يذكر سلمان ، ولم يذكر عمارا وحذيفة ، واقتصر على أبي ذر والمقداد فكلّهم كانوا اخوان الصفا له عليه السّلام ومتصفين بتلك الصفات ، وعمار قام على عثمان إلى قتله وحتى أن جمعا من أصحابه لمّا كتبوا بدع عثمان في كتاب . وكانوا عشرة منهم المقداد ومنهم عمّار ، فلمّا خرجوا بالكتاب - كما في الخلفاء - ليدفعوه إلى عثمان والكتاب في يد عمّار ، جعلوا يتسللون عنه ، حتى بقي وحده فمضى حتى دخل على عثمان وعنده مروان وأهله من بني أمية ، فدفع إليه الكتاب فقرأه ، فقال له : أنت كتبت هذا قال : نعم ، قال : ومن كان معك قال نفر تفرّقوا عنك فرقا منك ، قال : فلم اجترأت عليّ من بينهم وقال مروان ان هذا العبد الأسود قد جرأ عليك الناس وانّك ان قتلته نكلت به من ورائه ، فقال اضربوه فضربوه ، وضربه معهم حتى فتقوا بطنه فغشي عليه فجروه حتى طرحوه على باب الدار إلّا انهّ ينفي إرادة أبي ذر واخوانه قوله عليه السّلام : ( كان لي في ما مضى أخ في اللّه ) فانّهم كانوا قريب العهد به عليه السّلام وان ماتوا قبله ، وكأنهّ على فرض صحّة النسبة أراد وصف أخ له في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ولا يبعد إرادة عثمان بن مظعون الذي لمّا مات قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وجهه ولمّا ماتت إحدى بناته صلّى اللّه عليه وآله قال لها الحقي بسلفك الصالح عثمان بن مظعون وسمّى عليه السّلام أحد بنيه من أم البنين عثمان باسمه . وأما ما قاله في إرادة النبي صلّى اللّه عليه وآله فينفيه سوى ما نقله من عدم مناسبة قوله عليه السّلام ( وكان ضعيفا مستضعفا ) ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وان كان أخاه حيث انهّ صلّى اللّه عليه وآله عقد الأخوة بين أصحابه وتركه عليه السّلام لنفسه إلّا انهّ عليه السّلام لا يعبّر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله بلفظ ( أخ لي ) ، ولا يقتصر على اخوتّه بل يقول : ( أخي وحبيبي