الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
470
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في ما يقع العذر في مثله ، كان إذا بدهه أمران لا يدري أيّهما أقرب ، نظر في ما هو أقرب إلى هواه فخالفه . ثم العجب ان ابن المقفع أخذ الكلام سرقة في أدبه الكبير ، جاعلا له من نفسه فقال في آخر كتاب ( واني مخبرك عن صاحب لي كان من أعظم الناس في عيني وكان رأس ما أعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه . كان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يتشهى ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، وكان خارجا من سلطان فرجه ، فلا يدعو إليه ريبة ، ولا يستخف له رأيا ولا بدنا ، وكان خارجا من سلطان لسانه ، لا يقول ما لا يعلم ، ولا ينازع في ما يعلم ، وكان خارجا من سلطان الجهالة ، فلا يقدم أبدا إلّا على ثقة بمنفعة ، كان أكثر دهره صامتا ، فإذا نطق بذّ الناطقين . كان يرى متضاعفا مستضعفا ، فإذا جاء الجد فهو الليث عاديا ، كان لا يدخل في دعوى ولا يشترك في مراء ، ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا عدلا ، وشهودا عدولا ، وكان لا يلوم أحدا على ما قد يكون العذر في مثله ، حتى يعلم ما اعتذاره ، وكان لا يشكو وجعا إلّا إلى من يرجو عنده البرء . وكان لا يستشير صاحبا إلّا من يرجو عنده النصيحة وكان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشهّى ولا يتشكّى وكان لا ينتقم على الولي ولا يغفل عن العدو ولا يخص نفسه دون اخوانه بشيء من اهتمامه وحيلته وقوتّه فعليك بهذه الأخلاق ان أطقت ولن تطيق ولكن أخذ القليل خير من ترك الجميع ( 1 ) . فتراه قد سرق كلام الإمام عليه السّلام لفظا ومعنى وما ترى من يسير اختلاف نظير اختلاف تلك الروايات الأربع ، واما سرقة ابن كناسة مضمون كثير من فقراته في أبياته : خاله ابن أدهم كما سيأتي فسرقات الشعراء أمر متداول .
--> ( 1 ) الأدب الصغير والأدب الكبير لابن المقفع : 133 - 134 دار صادر - بيروت .