الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
469
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولا يتبرم ، كان أكثر دهره صامتا ، فإذا قال بذ القائلين كان ضعيفا مستضعفا ، فإذا جاء الجد فهو الليث عاديا ، كان إذا جامع العلماء على أن يسمع أحرص منه على أن يقول ، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت . كان لا يقول ما يفعل ، ويفعل ما لا يقول ، كان إذا عرض له أمران لا يدري أيّهما أقرب إلى الحق نظر أقربهما من هواه فخالفه ، كان لا يلوم أحدا على ما يقع العذر في مثله - زاد في غيره - كان لا يقول حتى يرى قاضيا وشهودا عدولا . وفي ( تاريخ بغداد ) - في عيثم الزاهد - أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، عن محمد بن الحسين بن حميد اللخمي عن خضر بن أبان بن عبيدة الواعظ عن عيثم البغدادي الزاهد عن محمد بن كيسان أبو بكر الأصم . قال : قال الحسن بن علي عليهما السّلام : ذات يوم لأصحابه اني أخبركم عن أخ لي ، وكان من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه ، كان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد . وكان خارجا من سلطان فرجه ، فلا يستخف له عقله ولا رأيه ، وكان خارجا من سلطان الجهالة ، فلا يمد يدا إلّا على ثقة المنفعة ، كان لا يتسخط ولا يتبرم ، كان إذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلّم ، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على الصمت ، كان أكثر دهره صامتا . فإذا قال بذ القائلين كان لا يشارك في دعوى ولا يدخل في مراء ، ولا يدلي بحجّة حتى يرى قاضيا ، كان يقول ما يفعل ، ويفعل ما لا يقول ، تفضّلا وتكرّما ، كان لا يغفل عن اخوانه ، ولا يختص بشيء دونهم ، كان لا يلوم أحدا