الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
468
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كان ليثا عاديا ، كان لا يلوم أحدا في ما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا ، وكان يفعل ما يقول ، ويفعل ما لا يقول ، كان إذا ابتزه أمران لا يدري أيّهما أفضل ، نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه ، كان لا يشكو وجعا إلّا عند من يرجو عنده البرء ولا يستشير إلّا من يرجو عنده النصيحة ، كان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشكى ولا يتشهى ولا ينتقم ، ولا يغفل عن العدو فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة ان اطقتموها ، فإن لم تطيقوها كلّها فأخذ القليل خير من ترك الكثير . وفي ( التحف ) قال الحسن عليه السّلام - في ما روي عنه - : كان من أعظم الناس في عيني وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه ، كان خارجا من سلطان الجهالة ، فلا يمد يدا إلّا على ثقة لمنفعة ، كان لا يتشكى ولا يتسخط ولا يتبرم كان أكثر دهره صامتا فإذا قال بذ القائلين كان ضعيفا مستضعفا ، فإذا جاء الجد فهو الليث عاديا ، كان إذا جامع العلماء على أن يستمع أحرص منه على أن يقول . كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ، كان لا يقول ما لا يفعل ، ويفعل ما لا يقول ، كان إذا عرض له أمران لا يدري أيّهما أقرب إلى ربه ، نظر أقربهما من هواه فخالفه ، كان لا يلوم أحدا على ما يقع العذر في مثله . وفي ( العيون ) حدّثني محمد بن داود عن أبي شريح الخوارزمي ، قال : سمعت أبا الربيع الأعرج عمرو بن سليمان يقول : قال الحسن بن علي : ألا أخبركم عن صديق كان لي من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه . كان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يتشهى ما لا يحل ، ولا يكثر إذا وجد ، وكان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمديدا إلّا على ثقة لمنفعة ، كان لا يتشكى