الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
467
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَادٍ - لَا يُدْلِي بِحُجَّةٍ حَتَّى يَأْتِيَ قَاضِياً - وَكَانَ لَا يَلُومُ أَحَداً - عَلَى مَا يَجِدُ الْعُذْرَ فِي مثِلْهِِ حَتَّى يَسْمَعَ اعتْذِاَرهَُ - وَكَانَ لَا يَشْكُو وَجَعاً إِلَّا عِنْدَ برُئْهِِ - وَكَانَ يَقُولُ مَا يَفْعَلُ وَلَا يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ - وَكَانَ إِذَا غُلِبَ عَلَى الْكَلَامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ - وَكَانَ عَلَى مَا يَسْمَعُ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ - وَكَانَ إِذَا بدَهَهَُ أَمْرَانِ - يَنْظُرُ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْهَوَى فيَخُاَلفِهُُ - فَعَلَيْكُمْ بهِذَهِِ الْخَلَائِقِ فَالْزَمُوهَا وَتَنَافَسُوا فِيهَا - فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوهَا - فَاعْلَمُوا أَنَّ أَخْذَ الْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ أقول : لم أدر من أين نسب المصنف هذا الكلام إليه عليه السّلام وقد اتفقت الخاصة والعامة على انهّ كلام ابنه الحسن عليه السّلام - رواه عنه الكليني وابن أبي شعبة من الخاصة ، وابن قتيبة والخطيب من العامة - ففي ( الكافي ) ( عدة عن أحمد البرقي عن بعض أصحابه من العراقيين رفعه قال خطب الناس الحسن بن علي عليه السّلام فقال : أيها الناس أنا أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه ، كان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، وكان خارجا من سلطان فرجه فلا يستخف له عقله ولا رأيه . كان خارجا من سلطان الجهالة ، فلا يمد يده إلّا على ثقة لمنفعته ، كان لا يتشهى ولا يتسخط ولا يتبرم ، كان أكثر دهره صمّاتا ، فإذا قال بذا القائلين كان لا يدخل في مراء ، ولا يشارك في دعوى ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا وكان لا يغفل عن اخوانه . ولا يخص نفسه بشيء دونهم ، كان ضعيفا مستضعفا ، فإذا جاء الجد