الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

43

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إليك بل متى غرّتك بنفسها بمصارع آبائك من البلى أم بمضاجع أمّهاتك من الثّرى كم مرّضت بيديك وعلّلت بكفّيك تستوصف لهم الدّواء وتطلب لهم الأطباء لم تدرك فيه طلبتك ولم تسعف فيه بحاجتك بل مثّلت الدّنيا به نفسك وبحاله حالك غداة لا ينفعك أحبّاؤك ولا يغني عنك نداءك حين يشتدّ من الموت أعالين المرض وأليم لو عات المضض حين لا ينفع الأليل ولا يدفع العويل يحفز بها الحيزوم ويغصّ بها الحلقوم لا يسمعه النّداء ولا يروحّه الدّعاء فيا طول الحزن عند انقطاع الأجل ثمّ يراح به على شرجع نقله أكفّ أربع فيضجع في قبره في طول لبث وضيق جدث فذهبت الجدّة ، وانقطعت المدّة ورفضته العطفة اللّطفة لا تقاربه الأخلّاء ولا يلّم به الزّوّار ولا اتّسقت به الدّار انقطع دونه الأثر واستعجم دونه الخبر وبكّرت ورثته واقتسمت تركته ولحقه الحوب وأحاطت به الذّنوب فإن يكن قدّم خيرا طاب مكسبه وان يكن قدّم شرّا تب منقلبه وكيف ينفع نفسا فرارها والموت قصارها والقبر مزارها فكفى بهذا واعطا كفى » ثم قال : يا جابر امض معي ، فمضيت معه حتّى أتينا القبور فقال : يا أهل التربة ويا أهل الغربة امّا المنازل فقد سكنت وامّا المواريث فقد قسمت وامّا الأزواج فقد نكحت ، هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ، ثمّ أمسك عنّي مليّا ثمّ رفع رأسه فقال : والّذي أقلّ السّماء ، فعلت ، وسطح الأرض فدحت ، لو أذن للقوم في الكلام لقالوا : إنّا وجدنا خير الزّاد التقوى ، ثم قال : يا جابر إذا شئت فارجع ( 1 ) . ( بيان ) شرجع : الجنازة . ورواه ( كمال الدّين الشافعي في مطالب سؤوله ) فقال : وقال عليه السّلام : أيّها الذّامّ للدنيا أنت المجترم عليها أم هي المجترمة عليك فقال قائل من

--> ( 1 ) تحف العقول لابن شعبة الحراني : 186 .