الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

458

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بالنهار قوّاما بالليل يحبّ من اللباس أخشنه ومن الطعام أجشبه ، وكان يجلس فينا ، ويبتدى ء إذا سكتنا ، ويجيب إذا سألنا يقسّم بالسويّة ويعدل في الرعيّة لا يخاف الضعيف جوره ولا يطمع القوي في ميله واللّه لقد رأيته مسبلا للدموع على خده قابضا على لحيته يخاطب دنياه فيقول يا دنيا أبي تشوّقت أم إليّ تعرضت لا حان حينك فقد ابنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك - الخبر - . « بعده عمّن تباعد عنه زهد ونزاهة » . . . وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 1 ) . وفي ( ذيل الطبري ) لمّا قدم أبو موسى الأشعري لقى أبا ذر فجعل يلزمه ويقول له أبو ذر : إليك عني ويقول أبو موسى مرحبا بأخي ، ويقول له أبو ذر : لست بأخيك انما كنت أخاك قبل أن تستعمل - ثم لقي أبا هريرة فالتزمه وقال : مرحبا بأخي فقال له أبا ذر إليك عني ( 2 ) - إلخ - . « ودنوه ممّن دنا منه لين ورحمة » استشهد له بقوله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَالَّذِينَ معَهَُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . ( 3 ) . « ليس تباعده بكبر وعظمة » في ( المناقب ) مرّ الحسن عليه السّلام على فقراء وقد وضعوا كسيرات على الأرض وهم قعود يلتقطونها ويأكلونها فقالوا له هلم يا ابن بنت رسول اللّه إلى الغداء فنزل وقال إن اللّه لا يحب المستكبرين وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا والزاد على حاله ببركته ثم دعاهم إلى ضيافته وأطعمهم وكساهم . « ولا دنوه بمكر وخديعة » قالوا : كان المغيرة قد صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله أما الاسلام فأقبل وأما

--> ( 1 ) الفرقان : 72 . ( 2 ) الطبري ، ( ذيل المذيل من تاريخ الطبري ) : 35 منشورات الأعلمي . ( 3 ) الفتح : 29 .