الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
455
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقال : هذا بيت سوف أهجي به أو معناه - وأنشده جماعة من أصحابه وأهل الرواية - وقال : اشهدوا اني قائله فقالوا له ويحك ما أردت ان تهجو نفسك به ولو بالغ عدوك ما زاد على هذا فقال : لابد من أن يقع على خاطر غيري فأكون قد سبقته إليه فقالوا له : أما هذا فشر قد تعجلته ولعلهّ لا يقع لغيرك فلمّا هجاه به حاجب الفيل استشهدهم على انهّ هو قائله فشهدوا على ذلك فقال يرد على حاجب الفيل . هيهات ذلك بيت قد سبقت له * فاطلب له ثانيا يا حاجب الفيل ( 1 ) « لا يضيع ما استحفظ » قيل أي : لا يضيع ما أودع عنده من الأموال بالتفريط والخيانة ، ومن الأسرار بالافشاء والإذاعة ويحتمل شموله لمّا استحفظه اللّه من دينه وكتابه وقيل في أمر الصلاة قال تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 2 ) حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى . . . ( 3 ) . « ولا ينسى ما ذكر » فليسوا ممّن قال تعالى فيهم : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللّهِ . . . ( 4 ) . . . نَسُوا اللّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ . . . ( 5 ) بل ممّن قال تعالى : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 6 ) وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ . « ولا ينابز بالألقاب » في الجمهرة « تنابر القوم إذا تعايروا ولقب بعضهم
--> ( 1 ) أبو الفرج الاصفهاني ، الأغاني 14 : 286 . ( 2 ) المؤمنون : 90 . ( 3 ) البقرة : 238 . ( 4 ) المجادلة : 19 . ( 5 ) الحشر : 19 . ( 6 ) الذاريات : 55 .