الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
443
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أحدا شيئا فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله من أراد أن ينظر إلى العفيف المسألة فلينظر إلى مالك وفي المجمع في قوله تعالى : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً . . . ( 1 ) - قال أبو جعفر عليه السّلام نزل في أصحاب الصفة - وكذلك رواه الكلبي عن ابن عباس وهم نحو من أربعمائة رجل لم يكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر يأوون إليهم فجعلوا أنفسهم في المسجد وقالوا نخرج في كلّ سرية يبعثها النبي صلّى اللّه عليه وآله فحث اللّه الناس عليهم ، فكان الرجل إذا أكل وعنده فضل أتاهم به إذا أمسى ( 2 ) . « وصبرا في شدّة » . . . وَالصّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 3 ) . « وطلبا من حلال » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام لا خير في من لا يحب جمع المال من حلال يكفّ به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه . وعنه عليه السّلام أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السّلام انك نعم العبد لولا انك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا فبكى أربعين صباحا فأوحى اللّه تعالى إلى الحديد ان لن لعبدي فلان له فكان يعمل كلّ يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا واستغنى من بيت المال . وعن أسباط بن سالم قال سألني أبو عبد اللّه عليه السّلام عن عمر بن مسلم فقلت صالح ولكنه ترك التجارة .
--> ( 1 ) البقرة : 273 . ( 2 ) مجمع البيان للطبرسي 1 : 387 ، دار احياء التراث العربي - بيروت . ( 3 ) البقرة : 177 .