الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
444
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقال عليه السّلام عمل الشيطان - ثلاثا - أما علم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه وقسّم في قرابته يقول عز وجل : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ . لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فضَلْهِِ . . . ( 1 ) - يقول القصّاص ان القوم لم يكونوا يتّجرون - كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها وهو أفضل ممّن حضر الصلاة ولم يتّجر . وعن محمد بن عذافر أعطى أبو عبد اللّه عليه السّلام أبي ألفا وسبعمائة دينار فقال له اتّجر لي بها ثم قال اما انهّ ليس له رغبة في ربحها وان كان الربح مرغوبا فيه ولكني أحببت ان يراني اللّه تعالى معترضا لفوائده فربحت له فيه مائة دينار ثم لقيته فأخبرته ففرح فرحا شديدا ثم قال أثبتها في رأس مالك . وعن أبي بصير ، سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول اني لأعمل في بعض ضياعي حتى أعرق وان لي من يكفيني ليعلم اللّه عز وجل اني أطلب الرزق الحلال . وعنه عليه السّلام : ان أمير المؤمنين عليه السّلام اعتق ألف مملوك من كديده عليه السّلام . وعنه عليه السّلام ان محمد بن المنكدر كان يقول ما كنت أرى ان علي بن الحسين عليه السّلام يدع خلفا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي فأردت أن أعظه فوعظني كنت خرجت في ساعة حارة إلى بعض نواحي المدينة فلقيته - وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكّى ء على غلامين أسودين أو موليين فقلت في نفسي سبحان اللّه شيخ من قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أما لأعظنه فدنوت منه فسلّمت عليه فردّ علي بنهر وهو يتصابّ عرقا
--> ( 1 ) النور : 37 - 38 .