الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
442
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كان أحسن ، ولا وفق ، أليس يقول تعالى : . . . وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ ( 1 ) - يعني المقتصدين . وعنه عليه السّلام في قوله تعالى : . . . وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنّاتٍ ، مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَ ( 2 ) - كان لرجل أنصاري حرث وكان اخذا أخذه يتصدّق به ويبقى هو وعياله بغير شيء ، فجعل تعالى ذلك سرفا . وعنه عليه السّلام ان النبي صلّى اللّه عليه وآله كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئا إلّا أعطاه ، فأرسلت إليه امرأة أبنا لها وقالت له انطلق إليه وأسأله فان قال لك ليس عندنا شيء ، فقل أعطني قميصك ، ففعل فرمى النبي صلّى اللّه عليه وآله بقميصه إليه فأدبه اللّه عز وجل على القصد فقال : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 3 ) . وعنه عليه السّلام أربعة لا يستجاب لهم ، أحدهم رجل كان له مال فأفسده فيقول يا رب ارزقني فيقول عز وجل ألم آمرك بالاقتصاد . « وخشوعا في عبادة » في ( الكافي ) : كان علي بن الحسين عليه السّلام إذا قام في الصلاة تغيّر لونه فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفضّ عرقا وكان كأنهّ ساق شجرة لا يتحرّك منه شيء إلّا ما حرّكت الريح منه . وعن أبي جعفر عليه السّلام إذا قمت في الصلاة فعليك بالاقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه . « وتجمّلا في فاقة » ولا يبعد كون هذا بعد ( وقصدا في غنى ) فاخر وكيف كان ففي الأسد طوى مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري ثلاثا ولم يسأل
--> ( 1 ) البقرة : 195 . ( 2 ) الانعام : 141 . ( 3 ) الاسرء : 29 .