الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
439
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« فهم لأنفسهم متهمون » وأصل ( متهمون ) ( موتهمون ) . قال مثل يوسف الصديق وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) . « ومن أعمالهم مشفقون » أي : حذرون لتعديه بمن . إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ . أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 2 ) . « إذا زكي أحدهم خاف ممّا يقال له ، فيقول أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي من نفسي » أثنى رجل على عارف ، فقال : أن عبدك هذا تقرّب إلي بمقتك ، وأنا أشهدك على مقته - وقال ابن أبي الحديد هذا مثل قوله عليه السّلام لمن زكاّه نفاقا « أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك » وهو كما ترى فان هذا في مقام وذاك في مقام . هذا وكان المقداد عند عثمان فجعل رجل يثني على عثمان وجعل المقداد يحثو في وجه الرجل التراب ، فقال عثمان للمقداد : ما تفعل فقال المقداد سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول « احثوا في وجوه المداحين التراب » . « اللّهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل ممّا يظنون واغفر لي ما لا يعلمون » قال : ابن أبي الحديد هذا مفرد مستقل بنفسه منقول عنه عليه السّلام انهّ قال لقوم مر عليهم ، وهم مختلفون في أمره فمنهم الحامد له ، ومنهم الذام ، فقال : « اللّهم لا تؤاخذني » - إلخ - ومعناه اللّهم ان كان ما ينسبه الذامون اليّ من
--> ( 1 ) يوسف : 53 . ( 2 ) المؤمنون : 57 - 61 .