الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
440
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الأفعال الموجبة للذم حقا فلا تؤاخذني بذلك ، وأغفر لي ما لا يعلمونه من أفعالي ، وان كان ما يقوله الحامدون حقّا فاجعلني أفضل ممّا يظنون » . قلت : بل لا ريب انهّ غير مستقل ، وانهّ جزء مقول المتقين كقولهم ( أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي من نفسي ) - وقد عرفت من أسانيد الخطبة انهّ جزؤها - وقال : ابن أبي الحديد ما قال لزعمه ان الرضي لا يراعي الربط ، فقال ما قال باجتهاده ، وان فرض انهّ رأى خبرا بما قال من مروره عليه السّلام بجمع بعضهم حامد له ، وبعضهم ذام ، وقال هذا الكلام فهو لأن قول هذا الكلام من صفات جميع المتقين ، وهو امامهم لا ان المراد به هنا ما قال إلّا ان هذا الكلام لا يناسب ان يقال إلّا لمن زكي ، وأما لو ذم أحدهم باطلا فالمناسب له هو ما قاله السجاد عليه السّلام للمثنّى . ففي ( الإرشاد ) ، وقف الحسن بن الحسن على علي بن الحسين عليه السّلام فاسمعه فلمّا انصرف قال لجلسائه . لقد سمعتم ما قال هذا الرجل وأنا أحب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا مني ردي عليه ، فقالوا : نفعل وكنّا نحب أن تقول له وتقول - فأخذ نعليه ومشى وهو يقول : . . . وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 1 ) - فعلموا أنهّ لا يقول له سيئا فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ به ، فقالوا له هذا علي بن الحسين عليه السّلام فخرج متوثبا للشرّ وهو لا يشك انهّ انما جاء مكافيا له على بعض ما كان منه فقال عليه السّلام له يا أخي كنت وقفت على آنفا وقلت فان كنت قلت ما في فاستغفر اللّه منه ، وان كنت قلت ما ليس في فغفر اللّه لك - فقبّل الرجل بين عينيه ، وقال بل قلت فيك ما ليس فيك وأنا أحق به . « فمن علامة أحدهم انك ترى له قوّة في دين » أرادت قريش منع النبي صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) آل عمران : 134 .