الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

438

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مؤمن رفيق وفي دعاء عرفة لأبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام حاجتي التي ان أعطيتني لا يضرني ما منعتني فكاك رقبتي . « لا يرضون من أعمالهم القليل ، ولا يستكثرون الكثير » عن الفتح قال الزهري دخلت مع علي بن الحسين عليه السّلام على عبد الملك ، فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السجود بين عينيه ، فقال له : لقد بيّن عليك الاجتهاد ، ولقد سبق لك من اللّه الحسنى وأنت بضعة من النبي صلّى اللّه عليه وآله قريب النسب ، وكيد السبب ، وأنك لذو فضل عظيم على أهل بيتك ، وذوي عصرك ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته أحد مثلك ولا قبلك ، إلّا من مضى من سلفك ، وأقبل يثني عليه ويطريه ، - فقال عليه السّلام له كلّ ما وصفته وذكرته من فضل اللّه سبحانه وتأييده وتوفيقه ، فأين شكره على ما أنعم كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يقف في الصلاة حتى ترم قدماه ، ويظمأ في الصيام حتى يعصب فوه ، فقيل له : ألم يغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخر فيقول : « أفلا أكون عبدا شكورا » - واللّه لو تقطعت أعضائي وسالت مقلتاي على صدري لن أقوم للهّ تعالى بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادّون ، ويبلغ حد نعمة منها على جميع حمد الحامدين ، لا واللّه لا يراني اللّه يشغلني شيء من شكره وذكره في ليل ولا نهار ، ولا اعلان ولا اسرار ، واللّه لولا أن لأهلي عليَّ حقا ، ولساير الناس من خاصهم وعامّهم عليّ حقوقا لا يسعني إلّا القيام بها حسب الوسع والطاقة ، لرميت بطرفي إلى السماء ، وبقلبي إلى اللّه ثم لم أرددهما حتى يقضي اللّه على نفسي ، وهو خير الحاكمين - وبكى عليه السّلام فبكى عبد الملك وقال شتان بين عبد طلب الآخرة وسعى لها سعيها ، وبين من طلب الدنيا لم يبال من أين جاءته وماله في الآخرة من خلاق ( 1 ) .

--> ( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي 46 : 57 رواية ( 1 ) .