الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
413
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
سعي أخلص عنده من سعيه ، وكلّ نفس عنده أصلح من نفسه ، عالم بعيبه ، شاغل بغمه ، لا يثق بغير ربه ، غريب وحيد ، حزين ، يحب في اللّه ، ويجاهد في اللّه ليتبع رضاه ، ولا ينتقم لنفسه بنفسه ، ولا يوالي في سخط ربه . مجالس لأهل الفقر ، مصادق لأهل الصدق ، مؤازر لأهل الحق ، عون للغريب ، أب لليتيم ، بعل للأرملة ، حفي بأهل المسكنة ، مرجو لكلّ كريهة ، مأمول لكلّ شدّة ، هشّاش بشّاش ، لا بعبّاس ولا بجسّاس ، صليب كظّام بسام ، دقيق النظر ، عظيم الحذر ، لا يبخل ، وان بخل عنه صبر عقل فاستحيى . وقنع فاستغنى ، حياؤه يعلو شهوته ، ووده يعلو حسده ، وعفوه يعلو حقده ، لا ينطق بغير صواب ، ولا يلبس إلّا الاقتصاد ، مشيه التواضع ، خاضع لربه بطاعته ، راض عنه في كلّ حالاته ، نيتّه خالصة ، أعماله ليس فيها غش ، ولا خديعة ، نظره عبرة ، وسكوته فكرة ، وكلامه حكم . مناصحا متباذلا متواخيا ، ناصح في السر والعلانية ، لا يهجر أخاه ، ولا يغتابه ، ولا يمكر به ، ولا يأسف على ما فاته ، ولا يحزن على ما أصابه ، ولا يرجو ما لا يجوز له الرجاء ، ولا يفشل في الشدّة ، ولا يبطر في الرخاء ، يمزج العلم بالحلم ، والعقل بالصبر ، تراه بعيدا كسله ، دائما نشاطه ، قريبا أمله ، قليلا زلله ، متوقعا لأجله ، خاشعا قلبه ، ذاكرا ربهّ ، قانعة نفسه ، متقيا جهله ، سهلا أمره . حزينا لذنبه ، ميتة شهوته ، كظوما غيظه ، صافيا خلقه ، آمنا منه جاره ، ضعيفا كبره ، قانعا بالذي قدّر له ، متينا صبره ، محكما أمره ، كثيرا ذكره ، يخالط الناس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ويتّجر ليغنم . لا ينصب للخير ليفخر به ، ولا يتكلم ليتجبر به على سواه ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه ، ان