الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
414
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بغي عليه صبر ، حتى يكون اللّه الذي ينتصر له بعده ممّن تباعد عنه بغض ونزاهة ودنوه ممّن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده تكبرا ولا عظمة ، ولا دنوه خديعة ، ولا خلابة ، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير ، فهو امام لمن بعده من أهل البر » . فصاح همّام صيحة وقع مغشيا عليه فقال عليه السّلام : أما واللّه لقد كنت أخافها عليه وقال : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها - فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين فقال : ان لكلّ أجلا لن يعدوه ، وسببا لا يجاوزه ، فإنما نفث على لسانك شيطان . قول المصنف : روي أن صاحبا لأمير المؤمنين عليه السّلام الصاحب هنا بمعنى المصاحب الخاص ، وقد وصفوا في كتب الرجال ( محمد بن مسلم ) بكونه صاحب الباقر عليه السّلام و ( أبان بن تغلب ) بكونه صاحب الصادق عليه السّلام و ( زكريا بن إدريس ) بكونه صاحب الكاظم عليه السّلام و ( زكريا بن آدم ) و ( ابن أبي نصر البزنطي ) بكونهما صاحبي الرضا وكلّهم من الأجلّة . كما انّهم وصفوا في الكتب الصحابية كلثوم بن هرم ، الأنصاري الذي نزل النبي صلَّى اللّه عليه وآله في هجرته عليه بقبا أربعة أيام ثم خرج إلى أبي أيوب - بصاحب رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وقد يجيء بمعنى الطرف كما في قوله تعالى : . . . إِلّا تنَصْرُوُهُ فَقَدْ نصَرَهَُ اللّهُ إِذْ أخَرْجَهَُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لصِاحبِهِِ لا تَحْزَنْ إِنَّ . . . ( 1 ) - وكما في قوله تعالى : . . . وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لصِاحبِهِِ وَهُوَ يحُاورِهُُ ، أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ ( 2 ) - إلى قالَ لَهُ صاحبِهُُ وَهُوَ يحُاورِهُُ
--> ( 1 ) التوبة : 40 . ( 2 ) الكهف : 34 .