الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
406
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
- ثم قال يا هؤلاء مالي لا أرى فيكم سمة شيعتنا وحلية أحبتنا أهل البيت - فأمسك القوم حياء - فأقبل عليه جندب والربيع فقالا ما سمة شيعتكم وصفتهم فتثاقل عن جوابهما ، فقال : اتقيا اللّه ، أيها الرجلان وأحسنا ، إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 1 ) . فقال همّام بن عبادة - وكان عابدا مجتهدا - أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت وفضّلكم تفضيلا ، الا أنبأتنا بصفة شيعتكم . فقال لا تقسم فسأنبئكم جميعا - وأخذ بيد همّام ، فدخل المسجد وسبّح ركعتين وأوجزهما وأكملهما ، ثم جلس وأقبل علينا ، وحف القوم به ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبي صلَّى اللّه عليه وآله ثم قال : « أما بعد فان اللّه جلّ شأنه ، وتقدّست أسماؤه ، خلق خلقه فألزمهم عبادته وكلّفهم طاعته ، وقسّم بينهم معايشهم ، ووضعهم في الدنيا بحيث وضعهم ، ووصفهم في الدين بحيث وصفهم ، وهو في ذلك غني عنهم ، لا تنفعه طاعة من أطاعه ، ولا تضرهّ معصية من عصاه منهم . لكنهّ علم تعالى قصورهم ، عمّا يصلح عليه شؤونهم ، ويستقيم به داء أودهم في عاجلهم وآجلهم ، فأدبهم بأدبه في أمره ونهيه ، فأمرهم تخييرا ، وكلّفهم يسيرا وأماز وأثابهم كثيرا سبحانه بعدل حكمه وحكمته بين الموجب من انامه إلى مرضاته ومحبته وبين المبطئ عنها والمستظهر على نعمته ، منهم بمعصيته ، فذلك قوله عز وجل : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 2 ) .
--> ( 1 ) النحل : 128 . ( 2 ) الجاثية : 21 .