الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
405
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وتتأخر تلك الخطبة ، فيكون بعد قوله ( ومن كلام له عليه السّلام وهو يلي غسل رسول اللّه ) صلَّى اللّه عليه وآله ويتصل ذلك إلى تمام الخطبة المسمّاة بالقاصعة ثم يليه قوله ( باب المختار من كتبه عليه السّلام ) وعليه جماعة من الشارحين كالامام قطب الدين أبي الحسن الكيدري ، والفاضل عبد الحميد بن أبي الحديد ، ووافقتهم في هذا الترتيب لغلبة الظن باعتمادهم على النسخ الصحيحة . قلت : لكن العجب منه انهّ كثيرا ما يقول إن نهجه بخط المصنِّف ثم يتبع نسخ غيره والمفهوم منه ان نسخته كانت كنسخنا بل المفهوم منه ، ان نسخة الراوندي أيضا كانت كنسخنا لكن قلنا في أوّل الكتاب ، وجها لاختلاف النسخ بكون المصنّف كتب نسخا ولا أقل من مسودة ومبيضة . وكيف كان فروى الخطبة ( الكافي ) في ( باب المؤمن وعلاماته وصفاته ) ، ورواها سليم بن قيس في كتابه ، وابن أبي شعبة الحلي في ( تحفه ) ، ومحمد بن بابويه في ( أماليه ) ، و ( صفات شيعته ) ، وسبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) ، وابن طلحة الشافعي في ( مطالب سؤوله ) ( 1 ) ، والكراجكي في ( كنزه ) . روى الأخير باسنادين عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن رجل من قومه - يعني يحيى بن أم الطويل - عن نوف البكالي ، قال عرضت لي إلى أمير المؤمنين عليه السّلام حاجة فاستتبعت إليه جندب بن زهير ، والربيع بن خيثم وابن أخيه همّام بن عبادة بن حسم وكان من أصحاب البرانس . فأقبلنا معتمدين لقاء أمير المؤمنين عليه السّلام فألقيناه حين خرج يؤم المسجد فأفضى ونحن معه إلى نفر متدينين قد أفاضوا في الأحدوثات تفكها ، وبعضهم يلهى بعضا ، فلمّا أشرف لهم أمير المؤمنين عليه السّلام أسرعوا إليه قياما ، فسلّموا وردّ التحية ثم قال : من القوم قالوا : أناس من شيعتك ، فقال لهم : خيرا
--> ( 1 ) مطالب السّؤول ، ابن طلحة الشافعي : 54 - 55 طبع حجري في إيران .