الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

396

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فجاءت جارية لبعض الأنصار ، فأخذت بطرف ثوبه ، فقام لها النبي صلَّى اللّه عليه وآله فلم تقل شيئا ولم يقل صلَّى اللّه عليه وآله لها شيئا ، حتى فعلت ذلك ثلاث مرات ففي الرابعة أخذت هدبة ورجعت ، فقال لها الناس فعل اللّه بك حبست النبي صلَّى اللّه عليه وآله ثلاث مرات ، لا تقولين شيئا فما حاجتك قالت إن لنا مريضا فأرسلني أهلي لأخذ هدبة من ثوبه يستشفي بها فاستحييت أن أقول له حتى أخذتها في الرابعة . وفي الخبر مرّت امرأة بذيه على النبي صلَّى اللّه عليه وآله وهو يأكل جالسا على الحضيض فقالت يا محمّد ، انّك تأكل أكل العبد وتجلس جلوسه ، فقال لها النبي صلَّى اللّه عليه وآله وأي عبد أعبد مني . وعن الصادق عليه السّلام أوحى اللّه تعالى إلى موسى ، أتدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي قال يا رب لم قال إني قلبت عبادي ظهر البطن فلم أجد فيهم أحدا أذلّ لي نفسا منك ، انّك إذا صلّيت وضعت خدّك على التراب . « يكره الرفعة » تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 1 ) . وفي ( الكافي ) عن الباقر عليه السّلام ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راع هذا في أوّلها وذاك في آخرها ، أسرع فيها من حب الدنيا والشرف في دين المؤمن . « ويشنأ » أي : يبغض . « السمعة » لأن عباداته خالصة لوجه اللّه تعالى ويحبّ بقاءها على الخلوص ، ومن ذكر عبادته خفية لواحد ينقص أجره من الخفاء إلى الجهر ، فإذا ذكرها لاثنين تكون كالرياء بلا أجر . « طويل غمهّ » للنجاة من النار . « بعيد همهّ » لتحصيل الجنّة .

--> ( 1 ) القصص : 83 .