الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
397
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« كثير صمته » في ( الخبر ) ان الصمت باب من أبواب الحكمة وانهّ دليل على كلّ خير ، وكان العابد من بني إسرائيل ، لا يتعبّد حتى يصمت عشر سنين . وعن الباقر عليه السّلام انما شيعتنا الخرس ، وقال المسيح عليه السّلام لا تكثروا الكلام في غير ذكر اللّه ، فان الذين يكثرون الكلام في غير ذكر اللّه قلوبهم قاسية ، ولكن لا يعلمون . وفي ( الخبر ) ، ان رجلا قال للنبي صلَّى اللّه عليه وآله أوصني - ثلاث مرات - في كلّ مرة يقول له : احفظ لسانك حتى قال له في الثالثة : ويحك وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلّا حصائد ألسنتهم . وعن الصادق عليه السّلام في حكمة آل داود ( على العاقل ان يكون عارفا بزمانه مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ) . « مشغول وقته » في ( الخبر ) ، للمؤمن ثلاث ساعات ، ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يرمّ معاشه ، وساعة يخلي بين نفسه ولذّتها في ما يحلّ ويجمل ، وليس للعاقل أن يكون شاخصا ، إلّا في ثلاث : مرمة لمعاش ، أو خطوة في معاد ، أو لذّة في غير محرّم . « شكور » في ( الخبر ) ، كان النبي صلَّى اللّه عليه وآله في سفر يسير على ناقة له إذ نزل فسجد خمس سجدات ، فقالوا له صنعت شيئا لم تصنعه ، فقال استقبلني جبرئيل فبشّرني ببشارات من اللّه فسجدت شكرا للهّ لكلّ بشرى سجدة - وكان صلَّى اللّه عليه وآله ورد عليه أمر يسرهّ قال : الحمد للهّ على هذه النعمة وإذا ورد عليه أمر يغتم به ، قال : الحمد للهّ على كلّ حال . وعن الباقر عليه السّلام كان النبي صلَّى اللّه عليه وآله عند عايشة في ليلتها فقالت له : لم تتعب نفسك ، وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ، فقال لها ألا أكون عبدا شكورا