الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

389

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عنهما ، فأرسل إليه ، أين ابناك فقال : هما في البيت ، فقال الحجاج قد عفونا عنك بصدقك . وفي ( السير ) أن الحجاج أمر بقتل أحد الأسارى من أصحاب ابن الأشعث ، فقال : لا تقتلني ، فلي عندك يد ، قال : ما هي قال : سبّك ابن الأشعث يوما ، وأنا دافعت عنك ، قال : هل لك شاهد قال : نعم فلان - رجل آخر من أسارى ابن الأشعث . فقال له : هل دافع عني قال : نعم ، قال : فأنت أيضا دافعت قال لا : قال لم قال : لأني كنت أبغضك وأسر بسبك - فقال الحجاج عفوت عن الأول بدفاعه عني ، وعفوت عنك بصدقك في بغضي ، وممّا يقرب من قوله عليه السّلام ( ان تؤثر الصدق حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك ) قولهم ( عليك بالصدق وان جر عليك المغارم ، وإيّاك والكذب وان ساق عليك المغانم ) . هذا : ومن الأكاذيب الهزلية ، ما في ( كامل المبرد ) ( قال تكاذب أعرابيان ، فقال أحدهما خرجت مرة على فرس لي فإذا بظلمة شديدة فيممتها حتى وصلت إليها ، فإذا قطعة من الليل لم تنتبه فما زلت أحمل بفرسي عليها حتى انبهتها فانجابت فقال الآخر لقد رميت ظبيا مرّة بسهم فعدل الظبي يمنة فعدل السهم يمنة خلفه ، فتياسر الظبي فتياسر السهم خلفه ، ثم علا الظبي فعلا السهم خلفه ، فانحدر الظبي ، فانحدر السهم خلفه حتى أخذه . « وان لا يكون في حديثك فضل عن عملك » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( عن علمك ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) قال تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عنَهُْ مَسْؤُلًا ( 1 ) . وعن الباقر عليه السّلام ( من أفتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة

--> ( 1 ) الاسراء : 36 .