الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

385

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مُبِينٌ ( 1 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 2 ) . 8 الحكمة ( 310 ) قال عليه السّلام : لَا يَصْدُقُ إِيمَانُ عَبْدٍ - حَتَّى يَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ - أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يدَهِِ أقول : الأصل فيه ما رواه المسعودي في ( مروجه ) مرفوعا ، وسبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) مسندا قال الأول أنّ سائلا وقف على باب عليّ عليه السلام فقال للحسن عليه السّلام قل لامك تدفع إليه درهما ، فقال انما عندنا ستة دراهم للدقيق فقال عليه السّلام « لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون بما في يد اللّه أوثق منه بما في يده » - ثم أمر للسائل بالستة الدراهم كلّها - فما برح عليه السّلام حتى مر به رجل يقود بعيرا ، فاشتراه منه بمائة وأربعين درهما وانسأ أجله ثمانية أيام ، فلم يحل أجله حتى مر به رجل والبعير معقول فقال بكم هذا فقال بمأتي درهم ، فقال قد أخذته ، فوزن له الثمن فدفع منه مائة وأربعين درهما للذي ابتاعه منه ، ودخل بالستين الباقية على فاطمة عليها السّلام فسألته من أين هي فقال عليه السلام هذه تصديق لمّا جاء به أبوك صلَّى اللّه عليه وآله مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فلَهَُ عَشْرُ أَمْثالِها ( 3 ) . وروى الثاني مسندا عن أبي أراكة ، جاء سائل إلى علي عليه السّلام فقال لبعض ولده اذهب إلى أمك ، وقل لها هات ذاك الدرهم الذي عندك فمضى ثم عاد ، وقال قالت خبأناه للدقيق ، فقال اذهب وائتني به ، فأتاه به فدفعه إلى السائل وقال : -

--> ( 1 ) البقرة : 208 . ( 2 ) الحجرات : 17 . ( 3 ) الانعام : 160 .