الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

386

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« لا يصدق ايمان عبد حتى يكون بما في يد اللّه أوثق منه بما في يده » - فبينا هو يتحدّث إذ مر به رجل يبيع جملا ، فاشتراه منه بمائة درهم ، ثم باعه بمائتين فدفع المائة إلى ولده ، وقال له اذهب بها إلى أمك وقل لها ، هذا ما وعدنا اللّه على لسان نبيه . « لا يصدق ايمان عبد حتى يكون بما في يد اللّه » هكذا في ( المصرية ) وفيها سقط فزاد ( ابن أبي الحديد والخطّية ) ( سبحانه ) وكذا ( ابن ميثم ) ، لكن في ( الخطّية ) ( تعالى ) . « أوثق منه بما في يده » لكونه لازم الايمان بكونه رازقا ، وانهّ لولا حفظ اللّه لسلب ما في يده - وقيل لأبي حازم ما مالك قال ما لان الثقة بما عند اللّه واليأس ممّا في أيدي الناس . وورد عن عترته عليهم السّلام ما يقرب من كلامه عليه السّلام وعلائم أخر فعن الصادق عليه السّلام « لا يجد الرجل حلاوة الايمان حتى لا يبالي من أكل الدنيا . . . ، ثم قال حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الايمان حتى تزهد في الدنيا - ، وليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ، ولا بتحريم الحلال ، بل الزهد في الدنيا الا يكون بما في يدك أوثق منه بما في يد اللّه عز وجل . وعن الرضا عليه السّلام لا يكون المؤمن مؤمنا ، حتى يكون فيه ثلاث خصال سنّة من ربهّ ، وسنّة من نبيهّ ، وسنّة من وليه ، فاما السنّة من ربه ، فكتمان سرهّ ، قال جل جلاله : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غيَبْهِِ أَحَداً . إِلّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ( 1 ) وأما السنّة من نبيهّ صلَّى اللّه عليه وآله فمداراة الناس قال تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 2 ) وأما السنة من وليهّ ، فالصبر في

--> ( 1 ) الجن : 26 - 27 . ( 2 ) الأعراف : 199 .