الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
377
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزيَنَّهَُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكرَهََّ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ . . . ( 1 ) . وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إنِهَُّ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 2 ) . « أذل الأديان بعزتّه » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( بعزهّ ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ، وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ للِهِّ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 3 ) . « ووضع الملل برفعه » استدل بقوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رسَوُلهَُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ليِظُهْرِهَُ عَلَى الدِّينِ كلُهِِّ وَلَوْ كرَهَِ الْمُشْرِكُونَ ( 4 ) . وفي خبر بحير الراهب ( قال للنبيّ صلَّى اللّه عليه وآله قبل نبوتّه ) أنت الذي لا تقوم الساعة حتى تدخل الملوك كلّها في دينك صاغرة قمئة . وفي خبر خالد بن أسيد عن كبير الرهبان لمّا أخبره خالد بأن معهم شابا من بني هاشم يسموّنه يتيم أبي طالب فو اللّه لقد نخر نخرة كاد أن يغشى عليه ، ثم وثب ، وقال أوه أوه هلكت النصرانية والمسيح . وفي خبر يوسف اليهودي لمّا عرضوا النبي صلَّى اللّه عليه وآله حين ولادته عليه ، وقع مغشيا عليه فضحكت قريش منه فقال أتضحكون يا معشر قريش ، هذا نبي السيف ليتبرنكم وقد ذهبت النبّوة من بني إسرائيل إلى الأبد - رواها ( الاكمال ) .
--> ( 1 ) الحجرات : 7 . ( 2 ) الأنفال : 63 . ( 3 ) يونس : 65 . ( 4 ) الصف : 9 .