الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

378

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وأهان أعداءه بكرامته » هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ . ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللّهِ فَأَتاهُمُ اللّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ( 1 ) . « وخذل محاديه بنصره » وقد اعترف محادوه بخذلان اللّه لهم . وفي الطبري في أمر النبي صلَّى اللّه عليه وآله بضرب أعناق بني قريظة وهم ستمائة أو سبعمائة - وقيل ثمانمائة أو تسعمائة - حتى فرغ منهم - وأتى بحي بن أخطب عدوّ اللّه وعليه حلّة قد شققها عليه من كلّ ناحية كموضع الأنملة ، لئلا يسلبها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلمّا نظر إلى النبي صلَّى اللّه عليه وآله قال أما واللّه ما لمت نفسي في عداوتك ، ولكن من يخذل اللّه يخذل - ثم أقبل على الناس فقال يا أيها الناس لا بأس بأمر اللّه كتاب اللّه وقدره وملحمة قد كتبت على بني إسرائيل ، ثم جلس فضربت عنقه فقال جبل الثعلبي : لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل اللّه يخذل لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها * وقلقل يبغي العز كلّ مقلقل « وهدم أركان الضلالة بركنه » قال الجوهري ركن الشيء جانبه الأقوى . « وسقى من عطش من حياضه » من الأحبار والرهبان الذين كانوا منتظرين له والأنصار الذين كانوا شائقين إليه . وفي ( معارف ) ابن قتيبة ، كان أبو قيس صرمة بن أبي أنس النجاري قد ترهب قبل الاسلام وفارق الأوثان ، ولبس المسوح ، واتخذ بيته مسجدا ، لا يدخله جنب ولا طامث ، وقال : اعبد ربّ إبراهيم فلمّا قدم النبي صلَّى اللّه عليه وآله المدينة أسلم . وقال في النبي صلَّى اللّه عليه وآله :

--> ( 1 ) الحشر : 2 .