الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

367

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ . . . ( 1 ) - وقال . . . فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دخَلَهَُ كانَ آمِناً وَللِهِّ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ ( 2 ) . وروى الكراجكي في تفضيله مسندا عن جابر الأنصاري قال لمّا فرغ النبي صلَّى اللّه عليه وآله من هوازن نزل بالطائف فتحصن أهله أياما فسأله القوم أن يفرج عنهم ليقدم وفدهم فيشترط ويشترطون لأنفسهم ، فسار حتى نزل مكة فقدم عليه نفر منهم باسلام قومهم ولم ينجع له القوم ، بالصلاة ولا بالزكاة - فقال النبي صلَّى اللّه عليه وآله لا خير في دين لا ركوع فيه ، ولا سجود ، اما والذي نفسي بيده ليقيمنّ الصلاة ، وليؤتنّ الزكاة أو لأبعثن إليهم رجلا هو مني كنفسي فليضربن أعناق مقاتليهم ، وليسبين ذراريهم ، هو هذا هو هذا ، - ثم أخذ بيد علي عليه السّلام فأشالها ( 3 ) . وفي أسباب نزول الواحدي عن ابن عباس بلغنا واللّه أعلم ان آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرسَوُلهِِ . . . ( 4 ) نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف ، وفي بني المغيرة بن مخزوم كان بنو المغيرة يربون لثقيف ، فلمّا أظهر اللّه تعالى رسوله على مكة ، وضع يومئذ الربا كلهّ ، فأتى بنو عمرو ، وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد - وهو على مكة - فقال بنو المغيرة : جعلنا أشقى الناس بالربا ، وضع عن الناس غيرنا فقال بنو عمرو صولحنا على أن لنا ربانا - فكتب عتاب في ذلك إلى النبي صلَّى اللّه عليه وآله فنزلت الآية ، فعرف بنو عمرو ان لا يدان لهم بحرب من اللّه ورسوله .

--> ( 1 ) التوبة : 11 . ( 2 ) آل عمران : 97 . ( 3 ) الكرجكي ، التفضيل : 6 نشر جلال الدين ، طهران 1329 ه . ( 4 ) البقرة : 278 - 279 .