الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

366

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

هذا وفي ( تاريخ بغداد ) ، قال عبّاد بن كثير قلت لأبي حنيفة رجل قال أعلم أن الكعبة حق وأنها بيت اللّه ، ولكن لا أدري هي التي بمكة ، أو هي بخراسان ، أمؤمن هو قال نعم - قلت له فما تقول في رجل قال أنا أعلم أن محمّدا رسول اللّه ، ولكن لا أدري هو الذي كان بالمدينة ، ومن قريش أو محمّد آخر ، أمؤمن هو قال نعم . وفيه قال يحيى بن حمزة قال أبو حنيفة لو أن رجلا عبد هذه النعل يتقرّب بها إلى اللّه لم أر بذلك بأسا . وفيه ، قال القاسم بن حبيب ، وضعت نعلي في الحصى ، ثم قلت لأبي حنيفة أرأيت رجلا صلّى لهذه النعل حتى مات إلّا انهّ يعرف اللّه بقلبه فقال مؤمن . « واقرار باللسان » فما لم يقرّ باللسان لم يكن مؤمنا ولو تيقن بالقلب قال تعالى وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . . . ( 1 ) . ولمّا أراد النبي صلَّى اللّه عليه وآله قتل كعب بن أسيد في جملة بني قريظة ذكره قول حبر لهم بكونه نبيّا فقال له كعب : لولا ان اليهود تعيّرني اني خشيت عند القتل لامنت بك ، وصدقتك ولكني على دين اليهود عليه أحيى وعليه أموت . « وعمل بالأركان » فما لم يكن عمل ، لم يكن ايمان ولو كان مقرّا باللسان ومعتقدا بالجنان . قال تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتهُُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا . . . ( 2 ) وقال : . . . فَإِذَا انْسَلَخَ

--> ( 1 ) النمل : 14 . ( 2 ) الأنفال : 2 - 4 .