الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
362
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بِرُوحٍ مِنْهُ . . . ( 1 ) يقول أكرمهم بها ففضّلهم على من سواهم فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقّا بأعيانهم ، جعل تعالى فيهم أربعة أرواح روح الايمان وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى تأتي عليه حالات ، - فقال الرجل ما هذه الحالات - قال أما أولاهن فهو كما قال تعالى : . . . وَاللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ . . . ( 2 ) فهذا ينتقص منه جميع الأرواح ، وليس بالذي يخرج من دين اللّه لأن الفاعل به رده ، إلى أرذل العمر فهو لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار ، ولا القيام في الصف مع الناس فهذا نقصان من روح الايمان وليس يضرهّ شيئا وفيهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرّت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها وتبقى روح البدن فيه ، فهو يدبّ . ويدرج حتى يأتيه ملك الموت ، فهذا بحال خير لأن اللّه تعالى هو الفاعل به ، وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهمّ بالخطيئة فتشجعّه روح القوة وتزيّن له روح الشهوة ، وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لامسها نقص من الايمان وتقضى عنه ، وليس يعود فيه حتى يتوب فإذا تاب تاب اللّه عليه وان عاد أدخله اللّه نار جهنم فأما أصحاب المشأمة ، فهم اليهود والنصارى . يقول اللّه تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يعَرْفِوُنهَُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . . . ( 3 ) يعرفون محمدا صلَّى اللّه عليه وآله والولاية في التوراة ، والإنجيل ، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم « وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون -
--> ( 1 ) المجادلة : 22 . ( 2 ) النحل : 70 . ( 3 ) البقرة : 146 .