الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

359

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 1 ) . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : لمّا نزلت إِنَّ اللّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ( 2 ) قام رجل وقال للنبي صلَّى اللّه عليه وآله : الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلّا أنهّ يقترف من هذه المحارف أشهيد هو فأنزل تعالى : التّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السّائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) فبشر النبي صلَّى اللّه عليه وآله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنّة وقال : التائبون من الذنوب ، العابدون الذين لا يعبدون إلّا اللّه ولا يشركون به شيئا ، الحامدون الذين يحمدون اللّه على كلّ حال في الشدّة والرخاء ، السائحون وهم الصائمون ، والراكعون الساجدون الذين يواظبون على الصلوات الخمس ، الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها ، وفي أوقاتها ، الآمرون بالمعروف بعد ذلك والعاملون به ، الناهون عن المنكر والمنتهون عنه . فبشّر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنّة . « وشنآن » أي : بغض . « الفاسقين » في ( الكافي ) عن الباقر صلَّى اللّه عليه وآله أوحى تعالى إلى شعيب عليه السّلام أني معذِّب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم ، وستين ألفا من خيارهم ، فقال فما بال الأخيار قال : داهنوا أهل المعاصي

--> ( 1 ) البقرة : 177 . ( 2 ) التوبة : 111 . ( 3 ) التوبة : 112 .