الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
346
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« لمن توسّم » أي : تفرّس لا إكِرْاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ باِللهِّ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) . قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بنِصَرْهِِ مَنْ يَشاءُ . . . ( 2 ) . « وتبصرة لمن عزم » قد عرفت ان ( الكافي ) رواه ( وبصيرة لمن عزم ) وهو أصحّ فمن عزم على أمر لابد أن يكون على بصيرة منه ، ولا يلزم إذا كان هو على بصيرة تبصرة غير له . « وعبرة لمن اتعظ » وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بنِصَرْهِِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 3 ) . « ونجاة لمن صدق » . . . وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آياتهِِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 4 ) . « وثقة لمن توكل » في ( الكافي ) قال الحسن عليه السّلام لعبد اللّه بن جعفر كيف يكون المؤمن مؤمنا وهو يسخط قسمته ، ويحقر منزلته ، والحاكم عليه اللّه ، وأنا الضامن لمن لا يهجس في قلبه إلّا الرضا ان يدعو اللّه فيستجاب له . « وراحة لمن فوّض » في ( الكافي ) عن أبي جعفر عليه السّلام ما يضر رجلا إذا كان على ذي الرأي ما قال الناس ولو قالوا مجنون وما يضرهّ ، ولو كان على رأس جبل يعبد اللّه حتى يجيئه الموت .
--> ( 1 ) البقرة : 256 . ( 2 ) آل عمران : 13 . ( 3 ) الأنفال : 26 . ( 4 ) آل عمران : 103 .