الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

331

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وراء لسانه ) فكيف نقله إلى المؤمن والمنافق - ثم أجاب بأنهّ ، قلَّ ان يكون المنافق إلّا أحمق ، وقلّ ان يكون العاقل إلّا مؤمنا ، فلأكثرية ذلك استعمل لفظ المؤمن وأراد العاقل . قلت : فقرة ( لسان العاقل ) وفقرة ( لسان الأحمق ) أيضا من كلامه عليه السّلام مذكور في قصار النهج لكنّ ذلك في مقام وهذا في مقام وليس الأمر كما قال من أنهّ قلّ ان يكون المنافق إلّا أحمق بل قلّ ان يكون المنافق أحمق كيف وأكثر المنافقين دهاة وانما مراده عليه السّلام ان المؤمن لسانه من وراء قلبه لا يتكلم لسانه إلّا بما شهد قلبه انهّ ليس مخلا بدينه ، والمنافق لا يراعي الدين إنما يراعي دنياه ، واما الأحمق فلا يراعي دنياه أيضا ، وقد شرح عليه السّلام الفقرتين بعد قوله . « لأنَّ المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبرّه في نفسه فإن كان خيرا » « أي : غير مخلّ بدينه » . « أبداه » « أي : أظهره ولفظ به » . « وان كان شرّا وأراه » أي : أخفاه ، وأبقاه في صدره . « وان المنافق يتكلّم بما أتى على لسانه لا يدري ما ذا له وما ذا عليه » أي : في أمر دينه ، وأما بالنسبة إلى دنياه فلا يقول إلّا ما ويميت دينه لاحياء دنياه‌وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 1 ) . « ولقد قال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله » هكذا في ( المصرية ) وليست كلمة ( وسلَّم ) في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) . « لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه » فان الركن الأول من الايمان اعتقاد القلب .

--> ( 1 ) البقرة : 11 - 12 .