الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
316
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
17 الحكمة ( 237 ) وقال عليه السّلام : إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ - وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ - وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ في الخبر : أنّ عيسى عليه السّلام مرّ بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم وتغيّرت ألوانهم فقال ما الّذي أرى بكم قالوا الخوف من النّار قال : حقّ على اللّه أن يؤمن من يخافه ، ثمّ مرّ على ثلاثة آخرين فإذا هم أشدّ نحولا وتغيّرا فقال : ما الّذي بلغ بكم ما أرى قالوا الشّوق إلى الجنّة فقال : حقّ على اللّه تعالى أن يعطي من رجاه ثمّ مرّ على ثلاثة آخرين فإذا هم أشدّ نحولا وعلى وجوههم مثل المرائي من النّور فقال ما الّذي بلغ بكم قالوا : حبّ اللّه عز وجلّ فقال - ثلاثا - أنتم المقرّبون ( 1 ) . وفي الخبر : انّ النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله نظر إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تمنطق به فقال : انظروا إلى الرّجل الّذي قد نوّر اللّه قلبه لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطّعام والشّراب فدعاه حبّ اللّه ورسوله إلى ما ترون ( 2 ) . وعابدته عليه السّلام كانت عبادة الأحرار فكان عليه السّلام يقول لم أعبده خوفا ولا طمعا ولكنّي وجدته أهلا للعبادة فعبدته ( 3 ) . وعنه عليه السّلام أيضا : الجلوس في المسجد عندي أحبّ من الجلوس في
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 156 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 156 . ( 3 ) المصدر نفسه 10 : 157 .