الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

309

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

واليت عدوهّ فأخرج من ملكه وان كنت غير قانع بقضاه وقدره فاطلب ربّا سواه . هذا وفي ( المعجم ) : قال السيّرافي لخراسانيّ سأله عن المسكر ، لو كان المسكر حلالا في كتاب اللّه وسنّة رسوله لكان يجب على العاقل تركه بحجّة العقل فانّ شاربه محمول على كلّ معصية مدفوع إلى كلّ بليّة مذموم عند كلّ ذي عقل ومروّة يحيله عن مراتب العقلاء والفضلاء والأدباء ويجعله من جملة السّفهاء ومع ذلك فيضرّ بالدّماغ والكبد والذّهن ويولد القروح في الجوف ويسلب شاربه ثوب الصّلاح والمروّة والمهابة حتّى يصير بمنزلة المخبط الخريق والمثبئج يقول بغير فهم ويأمر بغير علم ويضحك من غير عجب ويبكي من غير سبب ويخضع لعدوهّ ويصول على وليهّ ويعطي من لا يستحقّ العطيّة ويمنع من يستوجب الصّلة ويبذّر في الموضع الّذي يحتاج فيه ان يمسك ويمسك في الموضع الذي يحتاج فيه أن يبذّر يصير حامده ذامّا وأفعاله ملاما عبده لا يوقرّه وأهله لا تقربه وولده يهرب منه وأخوه يفزع منه يتمرّغ في قيئه ويتقلّب في سحله ويبول في ثيابه وربّما قتل قريبه وشتم نسيبه وطلّق امرأته وكسر آلة البيت ولفظ بالخنى وقال كلّ غليظة وفحش يدعو عليه جاره ويزري به أصحابه عند اللّه ملوم وعند النّاس مذموم وربّما يستولي عليه في حال سكره مخايل الهموم فيبكي دما ويشقّ جيبه حزنا وينسى القريب ويتذكّر البعيد والصبيان يضحكون منه والنّسوان يفتعلن النّوادر عليه ومع ذلك فبعيد من اللّه قريب من الشيطان قد خالف الرّحمن في طاعة الشيطان وتمكّن من ناصيته وزيّن في عينه اتيان الكبائر وركوب الفواحش واستحلال الحرام وإضاعة الصّلاة والحنث في الايمان سوى ما