الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
306
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
11 الحكمة ( 129 ) وقال عليه السّلام : عِظَمُ الْخَالِقِ عِنْدَكَ يُصَغِّرُ الْمَخْلُوقَ فِي عَيْنِكَ لأنهّ لا حول لأحد ولو كان ملك الملوك إلّا بمشيتّه ، وفي السّير : انّ ذا القرنين لمّا فرغ من عمل السّدّ انطلق على وجهه فبينا يسير هو وجنوده إذ مرّ على شيخ يصلّي فوقف عليه بجنوده حتّى انصرف من صلاته فقال له ذو القرنين : كيف لم يرعك ما حضرك من جنودي ، قال : كنت أناجي من هو أكثر منك جنودا وأعزّ سلطانا وأشدّ قوّة ولو صرفت وجهي إليك لا أدرك حاجتي قبله ، فقال له ذو القرنين : هل لك في أن تنطلق معي فأواسيك بنفسي واستعين بك على بعض أمري قال : نعم ، ان ضمنت لي أربع خصال ، نعيما لا يزول ، وصحّة لا سقم فيها ، وشبابا لا هرم فيه ، وحياة لا موت فيها ، فقال له ذو القرنين : وأيّ مخلوق يقدر على هذه الخصال ، فقال الشّيخ : فانّي مع من يقدر عليها ويملكها وإيّاك ( 1 ) . وفي الخبر : أنّ عبد الملك كان يطوف بالبيت وعليّ بن الحسين عليه السّلام يطوف بين يديه ولا يلتفت اليه ولم يكن عبد الملك يعرفه بوجهه ، فقال : من هذا الّذي يطوف بين أيدينا ولا يلتفت الينا فقيل هذا عليّ بن الحسين عليهما السّلام فجلس مكانه وقال : ردوّه إليّ فردوّه فقال له : انّي لست قاتل أبيك فما يمنعك من المصير إليّ فقال عليه السّلام : انّ قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه ، وأفسد أبي عليه بذلك آخرته ، فان أحببت أن تكون مثله فكن ، فقال : كلّا ، ولكن صر إلينا لتنال من دنيانا ، فجلس وبسط رداءه وقال : اللّهمّ أره حرمة أوليائك عندك . فإذا
--> ( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي 12 : 175 .