الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

292

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الوحشيّة قرينة لتشبيه النّعم بالأوايد كذلك قوله ( لا تنفروا ) . قال تعالى كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ . فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( 1 ) . وقال الشاعر : ازجر حمارك انهّ مستنفر * في اثر أحمرة عمدن لغرب ( 2 ) وفي المثل : كلّ ازبّ نفور ( 3 ) . قال الجوهري : ينبت على حاجب البعير شعيرات فإذا ضربته الرّيح نفر . قال الكميت ( أو يتناسى الازبّ النفورا ) ( 4 ) . وممّا يشهد لما قلنا من التشّبيه ما رواه محمّد بن يعقوب عن الرّضا عليه السّلام انهّ قال لمحمّد بن عرفة انّ النّعم كالإبل المعتقلة في عطنها على القوم ما أحسنوا جوارها فإذا أساؤا معاملتها وابالتها نفرت عنهم ( 5 ) . وكيف كان ، فقال تعالى إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ( 6 ) ، لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام مكتوب في التوراة : ( اشكر من أنعم عليك وأنعم على من شكرك فانهّ لا زوال للنّعماء إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت الشّكر زيادة للنّعم وأمان من الغير ) ( 8 ) . وعنه عليه السّلام في قوله تعالى لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ

--> ( 1 ) المدّثر : 50 - 51 . ( 2 ) مجمع البيان للطبرسي 9 : 390 . ( 3 ) جمهرة اللغة لابن دريد : 98 . ( 4 ) الصحاح : ( زبب ) . ( 5 ) الكافي 4 : 38 ح 1 . ( 6 ) الرعد : 11 . ( 7 ) إبراهيم : 7 . ( 8 ) الكافي 2 : 94 ح 3 .