الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

293

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ . فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ . ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ . وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيّاماً آمِنِينَ . فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ ( 1 ) : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متّصلة ينظر بعضهم إلى بعض وانهار جارية وأموال ظاهرة فكفروا نعم اللّه وغيّروا ما بأنفسهم من عافية اللّه فغيّر اللّه ما بهم من نعمه فأرسل عليهم سيل العرم ففرّق قراهم وخرّب ديارهم وذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جنّاتهم جنّتين ذواتي أكل خمط واثل وشيء من سدر قليل ( 2 ) . 3 الحكمة ( 246 ) وقال عليه السّلام : احْذَرُوا نِفَارَ النِّعَمِ فَمَا كُلُّ شَارِدٍ بِمَرْدُودٍ مرّ في سابقه كون المراد من نفار النّعم تشبيهها بحيوان نفر وشرد إذا لم يحسن رعايته لأنّ الغالب عدم عوده وردهّ ، وفي محاجّة الصّادق عليه السّلام مع سفيان الثّوري وأصحابه الصّوفية . قال النّبي صلَّى اللّه عليه وآله انّ أصنافا من امّتي لا يستجاب لهم دعاؤهم ، رجل يدعو على والديه ورجل يدعو على غريم له ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه . . . ورجل رزقه اللّه تعالى مالا كثيرا

--> ( 1 ) سبأ : 15 - 19 . ( 2 ) الكافي 2 : 274 ح 23 .