الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

291

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

2 الحكمة ( 13 ) وقال عليه السّلام : إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ - فَلَا تُنَفِّرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ أقول : ذكره ( ابن أبي الحديد ) بعد ( 17 ) ( 1 ) ولكن في ( ابن ميثم » كما هنا ( 2 ) . وكيف كان فروى المصنّف في ( مجازاته النبويّة ) قريبا منه عن النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله ولا غرو فهو . منه كالصّنو من الصّنو والذّراع من العضد فقال : ومن ذلك قوله صلَّى اللّه عليه وآله لبعض أزواجه احسني جوار نعم اللّه فانّها قلّما نفرت عن قوم فكادت ترجع إليهم ، ثمّ قال : وهذه استعارة لأنهّ صلَّى اللّه عليه وآله جعل النّعم المتفاضلة على الإنسان بمنزلة الضّيف النّازل والجار المجار الّذي يجب أن يعدّ قراه ويكرم مثواه وتصفى مشاربه وتؤمن مساربه فان اخيف سربه ورنق شربه وضيعت قواصيه واعتميت مقاربه كان خليقا بأن ينتقل وجديرا بأن يستبدل فكذلك النّعم إذا لم يجعل الشّكر قرى نازلها والحمد مهاد منزلها كانت وشيكه بالانتقال وخليقة بالزّيال ( 3 ) . وفي رواية أخرى ( ( أحسنوا جوار نعم الدّنيا فانّها وحشيّة ) ) وباقي الخبر على لفظه ، فعلى هذه الرّواية كأنهّ صلَّى اللّه عليه وآله شبهّ النّعم بأوابد الوحش الّتي تقيم مع الايناس وتنفر مع الايحاش ويصعب رجوع شاردها إذا شرد ودنوّ نافرها إذا بعد . قلت : بل الظاهر إرادة المعنى الأخير على الرّواية الأولى أيضا فكما انّ

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ذكره في ( 14 ) 17 : 116 . ( 2 ) ذكرها ابن ميثم في ( 181 ) 5 : 245 . ( 3 ) المجازات النبوية للرضي : 219 .